مؤلف مجهول
239
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر الفقر والغناء قال الحافظ : إنّ العبد ما دام في دار المحنة كان الفقر أصلح له من الغنا ، فإذا فارقها فالغنا أفضل . قال اللّه تعالى : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً يعني ملّة واحدة ، وهي الكفر لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ تغليظا للمحنة وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ يعني ومراقي يرتقون عليها وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً يعني في البيوت عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا . . « 1 » . وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ « 2 » يعني ثواب الجنّة أفضل لمن اتّقى زينة الدّنيا وزهد فيها . دلّت الآية أنّ فقر الكافر مصلحة المؤمن ، فوجب أنّ غناه مفسدة له في حدّ المحنة إلّا من عصمه اللّه مثل نبيّ أو وصيّ أو وليّ . وقال اللّه عزّ ذكره : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ أراد بالبسط - واللّه أعلم - وجود الملك حسب المنى لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ يعني لطلبوا ما ليس لهم وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ مقترنا بالخيرة إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ « 3 » يعني بمصالح عباده عالم ، فيدبّر أحوالهم بالحكمة . نبّهت الآية أنّ الغنا سبب البغي والطّغيان ، والفقر سبب الصّلاح والإيمان .
--> ( 1 ) . هنا سقط من الأصل سطر واحد . ( 2 ) . الزّخرف : 33 . ( 3 ) . الشّورى : 27 .